النويري
530
نهاية الأرب في فنون الأدب
يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه ، وأنه يدعو إلى إبراهيم ابن محمد ، وكتب إليه بأبيات شعر ، وهى « 1 » : أرى بين الرّماد وميض نار « 2 » فأوشك أن يكون له « 3 » ضرام فإنّ النار بالعودين تذكى وإنّ الحرب مبدؤها كلام « 4 » فقلت من التعجّب ليت شعري أيقاظ أميّة أم نيام فكتب إليه مروان : إن الشاهد يرى مالا يرى الغائب ، فاحسم الثّؤلول « 5 » قبلك . فقال نصر : أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أنّه لا نصر عنده . وكتب نصر إلى يزيد بن هبيرة بالعراق يستمدّه . فلما قرأ كتابه قال : لا تكثر ، فليس له عندي رجل . ثم قبض مروان على إبراهيم الإمام وحبسه ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه في أخبارهم . ذكر خبر أبي حمزة المختار ابن عوف الأزدي البصري مع طالب الحقّ عبد اللَّه بن محمد ابن يحيى الحضرمي كان المختار من الخوارج الأباضيّة ، وكان يوافى مكة في كل سنة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد ، فلم يزل كذلك حتى وافى عبد اللَّه بن محمد بن يحيى الحضرمي المعروف بطالب الحقّ في آخر سنة [ 128 ه ] ثمان وعشرين ومائة ، فقال له : يا رجل ،
--> « 1 » الشعر في الطبري : 7 - 369 ، والكامل : 4 - 303 . « 2 » في الطبري : وميض جمر . « 3 » في ك : لها . وفى الطبري : فأحج أن يكون وفى الكامل : وأخشى أن يكون « 4 » في الطبري : الكلام . « 5 » أصل الثؤلول : البثر الصغير ( القاموس ) .